Browsing the blog archives for October, 2009.


مقاطعة الفيس بوك، مُجدِية أم مجرد جعجعة؟

صرخاتي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

موضوع مقاطعة الفيس بوك لثلاثة أيام تستمر من 24 و حتى 26 أكتوبر استثارني للتفكير فيه بشكلٍ جِديّ، فاندفاعنا كقطيع نؤيد المقاطعة شئ يستحق التوقف و البحث عن السبب.
والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو ” لماذا نحن غالباً ما نجتمع على الأمور التافهة أو السهلة أو عديمة الجدوى ؟ ”
لكنَّ السؤال الأهم هو: ” ماذا ستحقق المقاطعة من نصرة للرسول صلى الله عليه و سلم ؟ “.
إن إغلاق ( المجموعات) التي تسُب الله و الدين و الرسول ليست هدفا في حد ذاته على الأقل لستُ أراها كذلك،
ولا تستحق أن نصبح يداً واحدة أو نتحد لأجلها! . . . لمَ؟
لأن السب لن يتوقف مادامت الحياة، تلك حقيقة لا يُمكن إنكارها.
و أنا أرى أنه طالما من حقنا أن نتكلم و نعترض و أن ننتقد و نشجُب و نرفض،و نتكلم في تحريف الإنجيل و التوراة ،
و بعضنا يشتم و يسب أصحاب الديانات الأخرى، فطالما أن هذا حقٌ لنا فإننا بالتالي لا نستطيع -ولا ينبغي لنا – أن نمنعهم من حقهم في الإعتقاد و الفكر و التعبير ولا أن نحجِر عليهم … غير منطقي بالمرة أن نرفض وجودهم حتّى ، ذلك لأن الإختلاف سنة الحياة .
هم لا يرون أن ما يفعلونه تطاول أو خطأ ، و من المحتَمَل جداً أنهم يروننا على خطأ ، لكن ..

ليس الحل أن نسعى لتكميم أفواههم! الحل ليس في إيقاف تعبيرهم عما نراه خطئاً ، إن الحل هو إظهار الصواب و الدعوة إليه .
و دعونا نلاحظ ما أدى إليه خطأهم هذا … أدى إلى تزايد نسب دخول الأجانب في الإسلام 😀

إن الهدف الذي يجب أن نتحد لأجله هو السعى لاستخدام كل منبر موصل لغير المسلمين حتى نكشف لهم عن الوجه الحقيقي السَمِح للإسلام، إن الهدف الذي يستحق بحق هو نشر السلام من خلال الإسلام الذي نحن مأمورين بالدعوة إليه ،
لكن تكميم الأفواه . . . . لن يمنعهم من التحدُّث بسوء عن ديننا، إغلاق المجموعات لن يمنعهم من فتح أخرى أكثر سوءً و جرأة على سب الدين ( ذلك بغض النظر عن المجموعات القائمة بالفعل و التي لم يفكِّر أحد بغلقها).
و أعتقد أن مالك الفيس بوك إما أن ” يحسبها صح “، فهو إن خسر في هذين اليومين من قلة دخول المسلمين فإنه سيصمت عن تحقيق أهدافهم عالماً أنه مجرد ضجة حدثت في أمور أخرى من قبل وانتهت بغير رجعة ولا تحقيق أهداف مرجوة، و المسلمون طالما وجدوا الأمر بلا استجابة فسيصمتون كما فعلوا سابقاً ، و هو إما يحقق لهم ما يرجون من إغلاق تلك المجموعات و هذا سيكون نذيرٌ له بتحركات مثل هذه مستقبلاً و سأعتبره “غبياً” إن فعل.
( تحديث: طِلِع غبي فعلاً )

——————

إن نصرة رسولنا الحبيب صلى الله عليه و سلم لا تحتاج منا إلى انفعالات كاذبة أو قُل مُتوهَّمة ، إن نصرة النبي أكبر من ذلك بكثيــر.
هل تظنون إن غلق تلك المجموعات للسب ستُقِر عين الرسول عليه الصلاة و السلام !!؟؟ إذن فانظروا ماذا فعل الله بالأقوام الغابرة و من تجرأ من المتأخرين على سب الدين….. انظروا إلى من خسف الله بهم الأرض و إلى من ماتوا ميتة شنعاء لتعلموا أن الله يقتصُ لدينه.

إن مهمتنا الحقيقية التي ستقر عين الرسول (صلى الله عليه و سلم) بحق هي كالآتي:

أول شئ 1) كم نتشدق بحب الله و الرسول و لم نأتمر بما أمرنا الله به و لم ننتهي عما نهانا عنه ؟
كم تشدقنا بحب الرسول و ابتدعنا في ديننا ما ليس منه و لم نتبع أفضل المرسلين؟! “ياااااااه” إن الإجابة على كم هي عدد لا حصر له من الأفعال التي لم نُلقي لها بالاً ، متى سننتبه إذن؟ متى سنتوقف لنحاسب أنفسنا و لنسعى لبلوغ عين الإتباع ؟ أن نصبِغ حياتنا بالصِبغة الربّانية ، قال تعالى:(( صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ )) [ سورة البقرة: 138]
هذا يعني بالضرورة أن نفكر قبل أي خطوة نخطوها عن إجابة سؤالٍ مهم : ” هل هذا يُرضي الله عني أم يُسخِطُه ؟ ” إذا كانت الإجابة بنعم و إذا كانت الإجابة هي شُغلنا الشاغل فقد اصطبغت حياتنا بالصِبغة الربانية.
و من بعده سؤالٌ مهم : ” هل إن فعلنا هذا سيستقبلنا الرسول يوم القيامة مُقبِلاً أم سيُعرِض عنا؟ ” إذن فإن أول الأشياء التي ستقر عين الرسول هو أن نتبِعُه فعلاً و قولاً و نتحرى بدقة سبيله و نبتعد عن البدع و إن صغُرَت، هذه هي حقاً النُصرة ، لا أن نتشدق بحبه و نترك سنته!!

أما ثاني الأشياء  2) هي : أن نُدرِك بحق كيف عانى و قاسى الرسول صلى الله عليه و سلم حتى يصل ديننا مشارق الأرض و مغاربها ، وهذا يتطلَّب منا أن نتأمل في السيرة النبوية لا أن نقرأها فقط و من ثمَّ فإننا لا نتقاعس عن إيصال هذا الدين إلى الناس الذين لم يباغهم خبره بعد، وهذا يُلزِمنا التحرك في اتجاهين؛ الأول: توصيل الدين إلى الأجانب باللغات غير العربية أي أن نتعلم كيف نتحاور معهم و نقنعهم بالإسلام بلغتِهم،
و الآخر: إيصال الدين إلى غير المسلمين العرب، و بخاصة النصارى منهم مما يعني أن نقرأ عن الدين المسيحي و عن تحريف الإنجيل و عن التناقضات التي فيه و عن التخاريف الكَنَسيَّة، أيضاً أن نُتقِن الرد على الشبُهات المثارة حول الدين الإسلامي.
إذن ثاني الأشياء التي ستٌقر عين الرسول (صلى الله عليه و سلم) هي بالتأكيد نشر دين الإسلام في الداخل و الخارج.

ثم إن ثالث الأشياء 3) هي : أن نسعى إلى نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام تنفي ما قيل عنه من إرهاب و تلك نقطة مهمة جداً. فإننا بجانب نشر الإسلام سنسعى إلى تعديل مفهوم و فِكر غير المسلمين عنه، بحيث يعرفون أنه دين السلام لا الإرهاب، و هذا يستلزم منا إقامة علاقات طيبة معهم، و أن ننظر بداخلنا فنُحسِّن أخلاقنا فتتحسن معاملاتنا معهم و سلوكياتنا، و أن نقرأ و نتعمق في معرفة ديننا و من ثمَّ نستطيع نشر الفِكر الصحيح عن الإسلام.

و الكلام عن الأشياء التي نفعلها لنصرة النبي (صلى الله عليه و سلم) لن ينتهي في ثلاث نقاط، بل هو طويلٌ و ممتد ، يحتاج منا إلى التفكير الإبداعي و إلى أن نُطلِق العنان لأفكارنا بشرط

ألا نبتَدِع ، و أن نتوقف عن الإنسياق وراء القطيع كما نفعل دوماً بدون وقفة للتفكير و التدبُّر و لنتوقف عن الجعجعة!

إن كل ذلك و أكثر كفيلٌ فيما أرى بأن ينصر الرسول ( صلى الله عليه و سلم) حقاً و أن يُعلي كلمة الله في أرضِه.

——————–

أردت أن أختم بشئ و هو أن جعجعتنا تلك تُذكِّرني بملك إربل المسمَّى بـ ” المُظفَّر ” ، فماذا فعل ذلك الرجل ؟ ذلك سأُفرِد له تدوينة أخرى … فانتظروني 😉 لكم مني السلام و .. دمتم ركاز على الحق

ملحوظة: آرائكم تهمني في هذا الموضوع … و حرية الرأي مكفولة للجميع مع مراعاة الآداب العامة .
Groups يعني مجموعات.

1 person likes this post.
Share
9 Comments

في بلد لم يُفكِّر في التقدم بعد + اعتذار

صرخاتي, و عجبي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أود أن اعتذر أولاً لكل المتابعين لمدونتي عن انقطاعي الطويل عن التدوين

أود أن اعتذر لكل من دخل و ساءهُ ألا يجد موضوعاً جديدا … أود أن اعتذر لكل من مرَّ من هنا …

فلقد توقفت بعد عيد الفطر تقريباً عن التدوين و لعل السبب يرجع إلى انشغالي بالدراسة و بأشياء أخرى …

قد تقل تدويناتي في الفترة القادمة لكنني سأحاول دائماً أن أضيف المفيد من الموضوعات و أن أواكب الأحداث الجارية فاعذروني :|

———————————–

كنت قد فكرت في الآونة الأخيرة أن أتحدث عن موضوع شيخ الأزهر … موضوع الساعة .. لكنني تراجعت عن ذلك بعدما امتلء العالم التدويني بمن يؤيد أو يعارض و أنا شخصياً أرى أن القضية على أهميتها إلا أنها أقل أهمية من قضايا أخرى. فالهجمة على الحجاب و على النقاب .. ولنَقُل بشكل أوسع .. الهجمة على الدين ستظل مستمرة إلى أن يرث الله الأرض و من عليها، و القرار الذي توصَّل إليه شيخ الأزهر ( أن تخلع الفتاة نقابها داخل الفصل بين الفتيات فقط) اعتبره من البديهيات ، يعني لم يُضِف جديداً، و هذا الفعل لا يحتاج إلى قرار يُقننه و يُلزِمه ، أي لا يحتاج مِن شيخ الأزهر أن ينفعل و يُعارِض حرية الفتاة في الفِكر و الإعتقاد و … التعبيــر.

ولكن ذلك ما حدث، فالسؤال هنا هو عن إثارة الرأي العام بشدة .. السؤال عن الوقت؟
إن إثارة الرأي العام في هذا الوقت بقضية ليست على درجة عالية من الأهمية نسبةً إلى الوقت، هي بالتأكيد لجذب انتباهه بعيداً عن القضايا المهمة و الفاصلة حقاً،
فيتجه الشعب العربي لينظر إلى شيخ الأزهر و ينسى أن اليهود في ذات الوقت ينخرون عظام المسجد الأقصى و يقتحمونه مراراً ، و ينسون المطالبة بحقوقهم التي ناااامت عنها الحكومات، و ينسون الرغبة في التقدم و في تحسين الظروف المعيشية، إن هذه الضجة المثارة هي فرصة حقيقية لإلهاء ( الشعب المصري خاصةً) عن ظروف المعيشة، و الشعب المصري قد اعتاد أن “يعتاد” و ” يتكيف” مع الأوضاع المعيشية مهما كانت صعبة .. ولا يفكر و لا يطمح أن يحذو حذو الدول المتقدمة، و كيف ذلك و احتياجاته الأساسية الضرورية للعيش ليست متوفرة بشكل كافي؟
إذن ” اعطِهِ خبزاً و سيصمت” .. هذا مؤلم لكنه حقيقي.

متى سنتغير إذن؟ متى سنتقدم بتلك العقلية؟ متى؟!! لو يعرف أحدُكم – رجاءً – فليُخبرني

Be the first to like.
Share
12 Comments