Browsing the archives for the القراءة حياة category.


دارية .. سحر الموجي

القراءة حياة

Darya

منذ السطر الأول في الرواية ، تأخذنا الكاتبة “سحر الموجي” إلى عمق مشكلة البطلة الرئيسية ، يتضح لنا ذلك خلال الأسطر التالية :

تأزمت علاقة (دارية) و (سيف). كان واضحاً منذ البداية أنه لا يوجد ما يربط بين هذا الرجل و تلك المرأة. هو يعمل مع الأرقام. و يعيش أيضاً بالأرقام. 1+1=2، لا يستطيع إنسان عاقل إنكار هذه الحقيقة. لم تستطع أن تواجهه برأيها. أن تقول بصوت عادي خالٍ من الانفعال إنها تعتقد أن 1+1=1 . هذا بالطبع إن وُجد بين الاثنين هذا الانسجام الكيميائي بين روحين. فيكنه مثلاً أن يلتقط بسهولة ذبذبات حيرة أو قلق في عينيها العسليتين الصامتتين و يمكنها أن تفهم سبب عذابه ، تريحه ، و تكون له أماً أخرى.

قضت دارية سنوات زواجها الأولى في حالة حب مصحوبة باعتذار دائم، و كان سيف يعاملها كطفلة أمامها الكثير لتتعلمه و الكثير لتحذر منه. و كانت دارية تصدقه و تنبهر بخبرته الأكبر. و ظلت سنوات ترى الدنيا بعينيه حتى أدركت أنها دوماً محاصرة بإحساس غير مفهوم؛ أن العالم كائن مبتور.

إن سيف من ذلك الطراز من الأشخاص الذين ينظرون إلى الدنيا من خلال مفهوم محدود و يُسفِّهون آراء الغير – لمجرد أنها لا تتفق معهم ، كان يطغى بشخصيته على وجود دارية ، يُشعرها بأنها لا تفهم شيئاً . لا تعرف . يَئِد ذاتها تحت ركام مفهومه الضيِّق، يحاول أن يُقنعها أنها مازالت مُقصِّرة في حقه و حق أولادها يقول (( الست ملهاش غير أولادها و بيتها )). إن سيف يتحرك و يفسر العالم في إطار واضح لديه (( الأسرة )). الأشخاص موجودون لتحقيق هذا المفهوم الذي يتنافى مثلا مع تعلق دارية بصديقاتها و أبيها و كتبها و الأوراق !!

هذه الرواية تحكي محاولات دارية لاستعادة ذاتها، للتحرر من براثن سيف . محاولاتها لمنعه من وأد روحها الشاعرة. لأن ترى العالم من خارج الإطار الخانق الذي يحيطها به و يغصبها عليه.

أثَّرَت فيَّ هذه الرواية حقاً، كنت أشعر بمرارة ((دارية)) كما لو كنت أعيش معها لحظات القهر. أشعر بغصة في حلقي و أخنِق العَبَرَات في عينيّ. لم أكن أتوقع ذلك عندما فتحت الرواية لكنها.. رويداً ….. استغرقتني.

إذن، هل تنجح دارية في استعادة ذاتها و حريتها؟

أم .. هل تنجح في جعل سيف يفهمها و يُقدِّرها؟

ما مصير طفليها وسط كل هذا – جاسر و أمينة ؟

من هو ذلك الوجه الأسمر الذي يطاردها في أحلامها و يُشعرها بالراحة و الأمان؟

لقد كتبت إلى صديقتها ((هادية)) تسألها:

هل سبق لكِ أن عشتِ حُلماً و أنتِ مفتوحة العينين؟

دعونا نطالع مقتطفات من الرواية :

” لو أنِّي أنسابُ مثل النهر الطيب

أروي كل شقوق الأرض العطشى

أصبح روحاً نهمة

تحلُمُ بالعشقِ

تتفتَّح لحروف الكلمة

تزرعُ حُلماً

يخفَقُ بالبسمة

لو أنِّي . . . “

” في المنزل دار النقاش المتوَقَّع. تفرَّع من اعتراضات سيف على الحَفل إلى حبها لنفسها، و هو يبحث في عينيها عن طفلة بعيدة و إحساس بالأمان يخبو:

ترد دارية: – وليه ما أحبنيش؟

يرد سيف: – دي أنانية.

– حب الذات مش معادِل للأنانية. لو مقدرتش أحبني. لو ماعرفتش أكون نفسي و أُشبِع احتياجاتي الأساسية كإنسانة، مش هاقدر أدِّي الآخرين.

– لازم يكون عطائك مش مشروط. العطاء في حد ذاته إشباع. تدِّي و بالتالي تحسِّي بالرضا عن نفسك. مش العكس. الأم عطاء.

– ما أقدرش أدِّي الآخرين و أنا تعيسة. لما أقرا كتاب يغذيني، لما باكتب شعر، باكون في أحسن حالاتي. و أدِّي. ليه بتسميها أنانية؟ الصدق مع النفس تنفيذ لإرادة ربنا فينا. من خلالنا.

– بتبتدي بنفسك كالعادة. أولوياتك مُرتَبَة بشكل اناني. اليوم كام ساعة. تفتكري إزاي تكوني أم و زوجة و مُدرِّسة و شاعرة عايزة تغير الكون بنفس اللحظة؟ صاحب بالين كذاب. و صاحب تلاتة …

– كدب … ليه بتتعامل مع مثل شعبي على إنه نص مُقدِّس . أحلامي مؤجلة يا سيف. دبلوم النقد الفنِّي أجِّلته .. الأولاد مش باسيبهم علشان أشوف مسرحية والّا ااحضر معرض أو ندوة. باحلم لما يكبروا أقدر أعمل ده.

– كل ما كبروا كل ما زادت مشاكلهم و مسئولياتهم لحد ما تبلع كل وقتك. كفاياكِ بقى انفصال عن الواقع. يظهر إن حياتنا مع بعض بقت مستحيلة.

رآها تنسحب إلى الشرفة. فأخبرها بنبرة حازمة أنه ينتظرها في الغرفة. ذهبت إليه بعد أن التفت حول نفسها. داخل محارة الروح. جلست تشاهد دارية. مصلوبة. فوق مسامير الألم. تنزلق بطول جسدها خطوط دم الاغتراب. و تتخثَّر. تسقط المحارة في هوة معتمة. ينقبض قلب دارية. ينسحب تجاه قلب المغناطيس. تنتظر لحظة الارتطام. “

” تأتي نفتيس فأكتب:

قفْ على قدميك

دعني أرى

كيف تمشي بدوني

كيف تحبو

كيف تتهجَّى شكل الأشياء بدوني.

قِفْ

تجلَّدْ

امض إلى وجه الغدِ الوليد

و أنت حر

قوي

قادر على ارتيادِ مرافئ الحُلم

كل غروب.

ألا تسمع

قِفْ

دعني أراكَ

تسيرُ بدوني

حتى يمكنني

أنا أيضاً

أن أسيرْ. “

– تفاصيل أكثر :

  • اسم الرواية: دارية

  • المؤلفة: سحر الموجي

  • عدد الصفحات: 159

  • دار النشر: الشروق

حصلت الرواية على جائزة أندية الفتيات بالشارقة عام 1998، و هي الرواية الأولى للكاتبة سحر الموجي.

للإطلاع على هذه التدوينة في مدونة كُتُب : هنا .

1 person likes this post.
Share
14 Comments

لماذا من حولك أغبياء ؟!

القراءة حياة

السلام عليكم …. هذه هي أحدث قراءاتي في مدونة كتب و أحببت أن أضعها هنا للإفادة

======>>

دليلك الشخصي لخلق تواصل فعال مع من لا يفهمونك.

لماذا من حولك أغبياء
لماذا من حولك أغبياء

يعاني معظم الناس و لا سيما الأذكياء منهم من الإحساس المقيم بانعدام ذكاء الآخرين!

إن هذا الكتاب يناقش أسباب ذلك التي هي :

– الآخرون قد لا يفهمون ما نقصده في كثير من الأحيان..

– الآخرون يتصرفون أحيانا بغرابة ( لو كنت مكانهم لما تصرفت بهذه الطريقة!)

– أحيانا نشعر أن الآخرين يفكرون لا كما ينبغي لهم أن يفكروا ..

– أحيانا يحدث الصراع أو الخلاف . . ونتعجب : كيف لا يرون أنني على حق ؟؟

كيف تقرأ هذا الكتاب؟!

إن الكاتب يعطيك الحرية الكاملة في تصفح الكتاب و قراءته بالترتيب الذي يروق لك . . . . . فقد جعل الكتاب في 15 فصلا كل منها يمثل خطة مستقلة يستطيع بها القارئ التواصل على نحو أفضل لأنها تحتوي على استراتيجيات وضعها علماء التنمية الذاتية للوصول إلى الاتصال الفعال مع الآخرين.

إن الكتاب يستحق القراءة بالفعل فإن لم تكن تسعى إلى تحقيق تواصل في الناحية العملية فإنه يساعدك جدا على التواصل بشكل أفضل مع أهلك و أصدقائك و شريك/ة حياتك ، بالإضافة إلى أسلوبه السهل البسيط و إمكانية تطبيق الاستراتيجيات الواردة به كما أنه مزود بالرسوم الكاريكاتورية التي تُثري الموضوع و تجعل الكتاب أخف ظلا مما يتوقع القراء :) .

من أكثر المقولات التي أعجبتني:

لا يمكننا حل الخلافات بنفس طريقة التفكير التي استخدمت في إيجاد هذه الخلافات. ألبرت اينشتاين

لا تحكم على الناس من معنى تصرفاتهم بالنسبة لك بل بالنسبة لهم هم! شريف عرفة

هناك حكمة سماوية عميقة في أن يكون لنا أذنين و فم واحد .. وهي: أن نستمع أكثر مما نتكلم!

عن الإستماع الفعال:

الإستماع يجعلك أكثر دراية بنفوس الآخرين . . استغل أذنيك لفهم الناس أكثر . . فهُم يعطونك مفاتيح شخصياتهم طوال الوقت حين يتحدثون، لكننا نقاطعهم لأننا نريد التحدث و إعطائهم مفاتيحنا بدلا منهم !!

– أعجبني الفصل الخامس جدا الذي هو بعنوان ( معاملة الناس لك .. من اختيارك أنت) أنقل لكم بعض منه :

لماذا يعاملونني هكذا

في كثير من الأحيان تصدمنا معاملة الناس لنا . . لا سيما أقربهم منا

في الحقيقة هناك قاعدة هامة لا بد من أن نعيها جيدا …….

لا تشك في معاملة الناس لك أبدا لأنها من صنعك أنت!

يعتقد البعض أن معاملة الناس لنا خارجة عن نطاق سيطرتنا .. شئ لا يد لنا فيه .. إلا أن هذا غير صحيح بالمرة..

أنت من يضع القوانين و الحواجز للناس كي يعاملوك على أساسها .. اعلم هذا ..

تخيل أن الناس حولك عرائس ماريونت تمسك أنت بخيوطها .. هكذا عليك أن تعامل الناس .. لو تصرف معك أحدهم بطريقة لا تريدها، اعلم أنك – فقط – جذبت الخيط الخطأ!

لا تكن لطيفا أكثر من اللازم ….

ليس من الصحيح أن تجبر نفسك على تقبل الإساءة كي تكون لطيفا .. الإتصال الناجح هو أن تحدد ما تريد، و ما لا تريد في العلاقة .. أن تضع الخطوط الحمراء التي لا يجب للطرف الآخر يتجاوزها كي تستمر العلاقة.

العقاب يكون عند الخطأ .. لا عند العدول عنه!  مثال:

اقترب ميدو من والده مترددا .. و طلب منه أن يكلمه على انفراد .. وضع الأب الجريدة جانبا .. و ذهب مع ميدو إلى غرفته ….. بابا .. أريد أن أعترف لك بشئ .. و اعتَرفَ له بأنه هو من كسر الفازة الثمينة، سكب الحبر على السجادة الغالية، استعار عشرة جنيهات من محفظته .. أو أي شئ من هذا القبيل … واعتذر له لذلك

لو كنت مكان الأب … ماذا ستفعل؟ هل ستعاقبه .. لأنه اعترف لك و لم يكذب؟ هل تعاقبه لأنه اعتذر؟

إذا فعلت نفس الشئ ستحصل على نفس النتائج .. لو عاقبته لأنه فعل الصواب فلن يفعله مرة أخرى!
_ _ _ _ _ _ _ _

حدِّد للناس ما يضايقك بالضبط .. و لا تفترض أنهم يعرفون على وجه التحديد .. ارسم الخطوط الحمراء لكل ما هو مقبول لديك .. لأن هذه الخطوط لن ترسم نفسها حولك ، بل أنت من يرسمها ..

كيف تعامل الناس؟

لكل شخص مفتاح للتعامل معه .. كل التصرفات التي تصدر عنا، لا تلاقي نفس رد الفعل لدى كل الناس بنفس القدر ..

في علم الأخلاق ستجد أن القاعدة الذهبية هي : ( عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ..)

هذه النصيحة أخلاقيا ممتازة .. تصلح إذا ما تحدثنا عن الخير و الشر .. الخطأ و الصواب ..

لكن إذا تكلمنا عن مهارات الإتصال الفعال .. فهذه القاعدة – اسمحوا لي – تحتاج لتعديل ..

” لا تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك .. بل عاملهم .. كما يحبون أن تعاملهم! “

مثال: أشرف شخص انبساطي جدا .. يحب المرح و المزاح، و يحب أن يتعامل معه النا ببساطة لأن ذلك يذيب الحواجز بينهم …… التحق بعمل جديد .. و حاول أن يحبه الناس و أن يقيم صداقات عديدة ..
حاول أن يتقرب من مديره بهذه الطريقة .. كان يمزح معه و يتكلم معه بحرية .. لدرجة أنه دعاه لأن يجلسا سويا في المقهى المجاور للشركة ..
و لم يعرف حتى الأن السبب الذي دعا المدير إلى فصله!!     ما حدث هنا أن أشرف افترض أن المدير يحب ما يحبه هو .. في حين أن شخصية و وضع المدير كانت تجعله يفضل أسلوب التعامل الرسمي .. وكان أسلوب أشرف مستفزا بالنسبة له؛ لأنه اعتبره نوعا من التملق المفضوح، لذلك اضطر إلى إقصائه .. ليحافظ على احترام العاملين له.

عن الكاتب: د. شريف عرفة

المؤهل الدراسي:
– بكالوريوس طب و جراحة الفم و الأسنان – جامعة القاهرة (قصر العيني).
– دورات متعددة في مجالات الإدارة و التنمية البشرية و التسويق و القيادة.
– يدرس ماجستير إدارة الأعمال.

العمـل:
رسام كاريكاتير وكاتب ساخر في مجلة روزاليوسف
طبيب و جراح الفم و الأسنان.
كاتب و محاضر في مجال التنمية البشرية.
معد و مقدم تلفزيوني في مجال التنمية البشرية.

جوائز و شهادات تقدير :
– المركز الأول ,في مسابقة مانيسا الدولية للكاريكاتير.
– شهادة تقدير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
– درع كلية طب الفم و الأسنان جامعة قناة السويس.
– تكريم كلية طب الفم و الأسنان ( شهادتي تقدير)
– تكريم كلية الفنون الجميلة (قام بالتحكيم في مسابقة الكلية لفن الكاريكاتير).

للإطلاع على نماذج من الكاريكاتير ادخل هنا

معلومات أكثر :

عنوان الكتاب: لماذ من حولك أغبياء؟

المؤلف: د.شريف عرفة

مكان الشراء: دار الشروق

السعر: 25 جنيه مصري

عدد الصفحات: 271

دار النشر: دار الأفق

موقع المؤلف: www.drsherif.net

6 people like this post.
Share
5 Comments